إلى متى سيبقى شباب الفنيدق عالقين في دوامة الانتظار القاتل، بين وعود تُطلق ولا تُنفّذ، ومشاريع تُعلن ولا تُرى؟ إلى متى ستظل البطالة سيفًا مسلطًا على أعناق الأسر، تسرق الكرامة وتغتال الأمل، في مدينة حُكم عليها أن تدفع ثمن قرارات لم تكن طرفًا فيها؟
الفنيدق، المدينة التي كانت نابضة بالحركة والعيش، تحولت إلى فضاء مثقل بالفراغ، بعد أن أُغلقت أبواب الرزق دون بدائل حقيقية. لا مصانع، لا استثمارات كبرى، ولا رؤية اقتصادية واضحة، فقط خطابات رسمية تكرر نفس العناوين، بينما الواقع يزداد قتامة يومًا بعد يوم.
الشباب، وهم عماد المستقبل، يُدفعون قسرًا نحو الهشاشة، الهجرة السرية، أو اليأس. شهادات جامعية بلا قيمة في سوق شغل مشلول، وحِرفيون بلا طلب، وعمال سابقون وجدوا أنفسهم فجأة خارج الزمن الاقتصادي. فهل هذا هو الثمن العادل لسياسات مرتجلة؟ وهل يُعقل أن تُترك مدينة بأكملها رهينة للبطالة دون محاسبة؟
إن استمرار هذا الوضع ليس مجرد فشل اقتصادي، بل تقصير اجتماعي وأخلاقي. التنمية لا تُقاس بعدد الاجتماعات ولا بحجم البلاغات، بل بعدد مناصب الشغل الحقيقية التي تحفظ كرامة المواطن. والفنيدق لا تحتاج صدقات ظرفية، بل تحتاج مشروعًا تنمويًا جريئًا، عاجلًا، وعادلًا.
الصمت لم يعد مقبولًا، والانتظار لم يعد خيارًا. فإما أن تتحمل الجهات المسؤولة مسؤوليتها التاريخية، أو سيبقى سؤال البطالة مفتوحًا، ينخر المدينة كما ينخر الصدأ الحديد، حتى الانهيار.
بقلم: حاتم واجير















