بقلم: حاتم واجير/
في عمق المجال القروي التابع لقيادة بليونش، وعلى مقربة من مدينة الفنيدق، تعيش قرية بني مزالة وضعًا بيئيًا واجتماعيًا مقلقًا، جعلها تتحول إلى واحدة من أكثر النقط السوداء بالمنطقة. قرية تختنق تحت وطأة النفايات المتراكمة، مطرح عشوائي وسط التجمع السكني، تلوث المنابع الطبيعية، وحرمان مستمر من الماء الصالح للشرب، في مشهد يلخص معاناة ساكنة تشعر بأنها خارج حسابات التنمية.
مطرح نفايات وسط القرية… خطر يومي يهدد الحياة
وسط بني مزالة، ينتصب مطرح عشوائي للنفايات حوّل حياة السكان إلى جحيم يومي. أكوام من الأزبال المنزلية ومخلفات مختلفة تُرمى دون مراقبة أو معالجة، تنبعث منها روائح كريهة، وتنتشر حولها الحشرات والكلاب الضالة، في غياب تام لأي شروط السلامة الصحية أو البيئية.
ويؤكد سكان محليون أن عصارة النفايات تتسرب إلى التربة ومع مياه الأمطار نحو المنابع الطبيعية، ما يشكل تهديدًا مباشرًا للفرشة المائية وجودة المياه، خاصة في منطقة تعتمد على هذه الموارد المحدودة في حياتها اليومية.
الغابة والمنابع الطبيعية… ضحية الإهمال
لم يسلم الملك الغابوي المحيط بالقرية من هذا الوضع، حيث تحولت مساحات واسعة من الغابة إلى مطرح مفتوح للنفايات، في اعتداء واضح على البيئة. وقد تفاقم هذا المشهد خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تزايد أعداد المهاجرين غير النظاميين (الحراكة) الذين يتخذون من الغابة فضاءً مؤقتًا للإقامة في انتظار محاولات العبور.
ورغم حساسية الموضوع، يجمع فاعلون محليون على أن المشكل ليس في وجود المهاجرين في حد ذاته، بل في غياب التأطير، والمرافق الصحية، والتدخلات الاستباقية، ما جعل الطبيعة والسكان يدفعون ثمن هذا الفراغ التدبيري.
تلوث المياه… خطر صامت ومعاناة مضاعفة
أخطر ما تواجهه بني مزالة هو تلوث المنابع الطبيعية، حيث يؤدي جرف النفايات مع التساقطات المطرية إلى نقل مواد ملوثة نحو مجاري المياه. هذا الوضع يزيد من خطورته غياب التزويد المنتظم بالماء الصالح للشرب، ما يضطر العديد من الأسر إلى الاعتماد على مصادر غير مضمونة، أو جلب الماء من مسافات بعيدة، في ظروف شاقة ومهينة.
طرق متدهورة وانجرافات تعمّق العزلة
وتتفاقم الأزمة مع تدهور الطريق المؤدية إلى القرية، حيث تسببت انجرافات التربة والتشققات في صعوبة الولوج، ما يعرقل عمليات جمع النفايات إن وُجدت، ويزيد من عزلة السكان، خصوصًا خلال فصل الشتاء.
احتجاجات وصرخة ساكنة تطالب بالكرامة
أمام هذا الوضع البيئي والإنساني المتأزم، لم يجد سكان بني مزالة بدًا من الاحتجاج ورفع شكايات متكررة إلى الجهات المعنية، مطالبين بتدخل عاجل يضع حدًا لمعاناتهم. وتتلخص مطالبهم في:
الإغلاق الفوري للمطرح العشوائي داخل القرية؛
إيجاد بديل يحترم المعايير البيئية والصحية؛
تنظيم عملية جمع النفايات بانتظام؛
حماية الغابة والمنابع الطبيعية من التلوث؛
إصلاح الطريق وفك العزلة عن المنطقة؛
تزويد قرية بني مزالة بالماء الصالح للشرب باعتباره حقًا أساسيًا غير قابل للتأجيل.
نداء مباشر إلى السلطات المعنية
أمام خطورة الوضع، توجه ساكنة بني مزالة نداءً عاجلًا وصريحًا إلى عامل إقليم المضيق–الفنيدق، ورئيس جماعة بليونش، والقطاعات الوزارية المعنية بالماء والبيئة والتجهيز، من أجل تدخل فوري ومسؤول يضع حدًا لهذا النزيف البيئي والإنساني.
إن استمرار الصمت والتأجيل لا يعني سوى مزيد من التلوث، ومزيد من العطش، ومزيد من الاحتقان الاجتماعي، في منطقة لا تطالب إلا بحقوقها الأساسية في الماء، والبيئة السليمة، والعيش الكريم. فالمسؤولية اليوم لم تعد تقبل التبرير، والتاريخ المحلي لن يرحم من اختار غض الطرف عن معاناة ساكنة بأكملها.
ويبقى السؤال الذي تطرحه بني مزالة اليوم، بصوت مرتفع:
هل تتحرك الجهات المسؤولة الآن، أم تنتظر كارثة بيئية أو صحية أكبر؟















