اخبار سريعة

سياسة

تعريفة جديدة لفائض الكهرباء بالمغرب: دفعة تنظيمية لتعزيز الاستثمار في الطاقات المتجددة

بقلم: حاتم واجير/

في خطوة تنظيمية جديدة تعكس تسارع دينامية الإصلاح داخل قطاع الطاقة، صادق مجلس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء على تعريفة بيع فائض الطاقة الكهربائية المنتجة في إطار القوانين المؤطرة للطاقات المتجددة والإنتاج الذاتي، وذلك خلال فترة الضبط الممتدة من فاتح مارس 2026 إلى غاية 28 فبراير 2027.
ويأتي هذا القرار في سياق تفعيل التوجيهات الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى تسريع الانتقال الطاقي، وتعزيز السيادة الطاقية للمملكة، وتقليص التبعية لمصادر الطاقة الأحفورية، في ظل التحولات الجيوطاقية والضغوط المتزايدة على الأسواق الدولية.
تسعيرة موحدة مع تمييز زمني
وبموجب القرار التنظيمي الجديد، تم تحديد تعريفة شراء فائض الكهرباء في:
21 سنتيماً لكل كيلوواط ساعة خلال ساعات الذروة
18 سنتيماً لكل كيلوواط ساعة خارج أوقات الذروة
واعتمدت الهيئة، خلال هذه المرحلة الأولى، مبدأ التعريفة الموحدة مع اعتماد تمييز زمني حسب فترات الاستهلاك، حيث ستُطبق نفس التسعيرة على جميع منشآت الإنتاج، بغض النظر عن قدرتها الإنتاجية أو التكنولوجيا المعتمدة أو الإطار القانوني المنظم لها، سواء في إطار القانون رقم 13.09 المتعلق بالطاقات المتجددة أو القانون رقم 82.21 المرتبط بالإنتاج الذاتي.
ويُنتظر أن يساهم هذا التوجه في إرساء وضوح تنظيمي أكبر، وتقليص التباين بين مختلف الفاعلين في السوق.
انعكاسات مباشرة على مناخ الاستثمار
تحليل اقتصادي أولي يشير إلى أن هذه التعريفة توفر رؤية أوضح وأكثر استقراراً للمستثمرين، خصوصاً المقاولات الصناعية والفلاحية التي تتجه بشكل متزايد نحو اعتماد أنظمة الإنتاج الذاتي عبر الطاقة الشمسية أو الريحية لتقليص كلفة الكهرباء وتحسين تنافسيتها.
كما أن تحديد سعر رسمي لفائض الإنتاج يتيح للمنتجين احتساب العائد على الاستثمار بدقة أكبر، ما يعزز جاذبية مشاريع الألواح الشمسية فوق أسطح المصانع والوحدات الصناعية والضيعات الفلاحية، ويدفع نحو توسيع قاعدة المستثمرين في هذا المجال.
نطاق التطبيق التقني
وتشمل التعريفة الجديدة:
شبكات الجهد العالي والجهد العالي جداً
شبكات التوزيع ذات الجهد المتوسط
فيما سيتم لاحقاً تحديد تعريفة خاصة بشبكة الجهد المنخفض، بعد استكمال الأطر التنظيمية والتقنية المرتبطة بها، في خطوة ينتظر أن توسع دائرة المستفيدين لتشمل فئات أوسع من المنتجين الصغار.
لبنة إضافية في مسار الانتقال الطاقي
ويرى متتبعون أن القرار يشكل مرحلة مفصلية في تفعيل سوق كهرباء أكثر انفتاحاً وتنافسية، ويعزز مسار المملكة نحو رفع حصة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي الوطني، تماشياً مع الأهداف الاستراتيجية طويلة المدى.
غير أن التحدي الأبرز سيظل مرتبطاً بمدى تفاعل المستثمرين مع هذه التعريفة الجديدة، وبقدرة الشبكة الوطنية على استيعاب ارتفاع محتمل في كميات الكهرباء المنتجة ذاتياً، بما يضمن استقرار المنظومة الكهربائية واستدامة توازنها التقني والمالي.

Related Posts

12 / 1