المهدي السباعي/
في مشهد استثنائي طبعته قساوة الطبيعة، شهدت مدينة القصر الكبير وجماعة زعرورة بإقليم العرائش حالة طوارئ حقيقية، عقب الفيضانات العارمة والإعصار الذي اجتاح المنطقة، مخلفاً خسائر مادية ومعاناة إنسانية كبيرة. غير أن هذه المحنة كشفت، في المقابل، عن وجوه مضيئة من رجال سلطة القرب، الذين نزلوا إلى الميدان بروح وطنية عالية، واضعين أنفسهم في الصفوف الأمامية لمواجهة تداعيات الكارثة.
وفي هذا السياق، برز اسم أشرف المرابط، خليفة القائد بالملحقة الإدارية الثانية بالدائرة الحضرية مولاي علي بوغالب، باشوية القصر الكبير، كأحد أبرز الفاعلين الميدانيين الذين واكبوا تفاصيل الأزمة لحظة بلحظة. فقد كان حاضراً في مختلف النقاط المتضررة، يتواصل مع المواطنين بأسلوب هادئ ومقنع، داعياً إياهم إلى مغادرة المناطق الخطرة في الوقت المناسب، ومؤطراً عمليات التدخل الميداني بفعالية ومسؤولية.
ولم يقتصر حضوره على الجانب التنظيمي، بل امتد إلى مبادرات إنسانية مباشرة، حيث عاينت شهادات ميدانية قيامه بحمل امرأة مسنّة على ظهره، وسط ظروف صعبة، في مشهد يجسد أسمى معاني نكران الذات والتفاني في أداء الواجب.
ومن جهة أخرى، برز الخليفة العوّاد كأحد الوجوه الفاعلة بجماعة زعرورة، حيث لعب دوراً محورياً في مواكبة الأسر المتضررة التي اضطرت إلى مغادرة مساكنها. فقد حرص على توفير ظروف ملائمة للإقامة المؤقتة، وساهم في تذليل مختلف الصعوبات، إلى جانب موظف جماعي عُرف بحسن أخلاقه والتزامه المهني.
وأكدت شهادات من عين المكان أن الأسر المتضررة، رغم قساوة الظروف، لم تشعر بالغربة، بفضل المواكبة اليومية لرجال السلطة، حيث تم ضمان الولوج إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية، إذ واصل الطاقم الطبي بالمستوصف تقديم خدماته حتى في ظل انقطاع التيار الكهربائي، في صورة تعكس روح التضامن والتعبئة الجماعية.
وتُبرز هذه النماذج من رجال سلطة القرب أهمية الحضور الميداني والتدخل السريع في تدبير الأزمات، حيث شكلت سرعة الاستجابة، وصدق التواصل، والالتزام الإنساني عوامل حاسمة في التخفيف من آثار هذه الكارثة الطبيعية.
وأمام هذه التضحيات الجليلة، يطالب عدد من المتتبعين بضرورة تثمين هذه الجهود ميدانياً ومؤسساتياً، عبر تكريم هذه الكفاءات التي قدمت نموذجاً مشرفاً في خدمة الوطن والمواطن، في واحدة من أصعب المحطات التي عرفتها المنطقة في الآونة الأخيرة.














