في مشهد أثار موجة من الاستياء والتساؤلات، استفاقت ساكنة شارع محمد الخامس بمدينة الفنيدق، خلال الأيام الأخيرة، على وقع أشغال هدم استهدفت إحدى البنايات التاريخية التي شكلت لسنوات جزءاً من الذاكرة العمرانية للمدينة، بدل إخضاعها لعمليات ترميم وصيانة تحفظ قيمتها المعمارية وتعيد إليها رونقها.
واجهة تسقط.. وتاريخ يتوارى
البناية المهدمة، بحسب صور من عين المكان، كانت تحمل ملامح معمارية متميزة تجمع بين الطراز الكولونيالي الأوروبي واللمسات المغربية الأندلسية، من أقواس حدوية ونوافذ خشبية تقليدية وزخارف تزين واجهتها. غير أن هذه المعالم تحولت اليوم إلى ركام، في مشهد وصفه مهتمون بالشأن المحلي بـ”الخسارة المؤلمة” لذاكرة المدينة.
واعتبر متابعون أن اللجوء إلى الهدم قد يبدو الحل الأسرع من الناحية التقنية، لكنه في المقابل الأكثر كلفة من حيث ضياع الرصيد التاريخي والعمراني الذي يصعب تعويضه.
أين الحماية القانونية؟
الحادث أعاد إلى الواجهة تساؤلات عديدة حول مدى التزام الجهات المختصة بحماية الموروث المعماري، من أبرزها:
هل كانت البناية مدرجة ضمن لائحة المباني التاريخية أو التراثية المحمية قانوناً؟
ما المعايير التي اعتمدت لمنح رخصة الهدم في شارع يعد من أبرز واجهات المدينة؟
ولماذا لا يتم تفعيل برامج لترميم وتأهيل المباني القديمة بدل تركها عرضة للإهمال حتى تصبح مهددة بالانهيار؟
شارع ليس مجرد طريق
فاعلون جمعويون يرون أن شارع محمد الخامس لا يقتصر دوره على كونه ممراً للمركبات أو فضاء تجارياً، بل يمثل متحفاً عمرانياً مفتوحاً يوثق لمراحل مهمة من تاريخ المدينة وتحولاتها الاجتماعية والثقافية.
ويؤكد هؤلاء أن تعويض البنايات التاريخية بعمارات إسمنتية حديثة لا تراعي الخصوصية الجمالية والمعمارية للشارع، من شأنه أن يطمس الهوية البصرية للفنيدق ويضعف جاذبيتها السياحية.
صرخة من أجل ما تبقى
أحد الفاعلين المحليين لخص الموقف بقوله: “كل حجر يُهدم في هذا الشارع هو صفحة تُطوى من تاريخنا المشترك، والترميم ليس ترفاً، بل استثمار في المستقبل.”
انتظار توضيحات رسمية
وفي ظل تنامي الجدل، يترقب الرأي العام المحلي توضيحات من الجهات المعنية بشأن دوافع هذا الهدم، وما إذا كانت هناك خطة لإعادة بناء الواجهة وفق طابعها الأصلي، أم أن الإسمنت المسلح سيواصل زحفه على ما تبقى من ذاكرة شارع محمد الخامس















