اخبار سريعة

أخبار الصحراءسوق الأربعاء

فاعل صحراوي يدعو إلى إشراك الساكنة في نجاح الحكم الذاتي: “هم المعنيون الأوّلون بحل النزاع المفتعل

الداخلة – في إطار الدينامية الدبلوماسية المتصاعدة التي تعرفها قضية الصحراء المغربية، يواصل الفاعلون المدنيون بالجهات الجنوبية للمملكة تعبئة الطاقات المحلية لدعم المبادرة الملكية للحكم الذاتي. وفي هذا السياق، شدّد الأستاذ أحمد الصلاي، رئيس “جمعية الجهوية المتقدمة والحكم الذاتي” بجهة الداخلة وادي الذهب، على أن إشراك الساكنة الصحراوية المعنية –بوصفها مغاربة معنيين أوّلًا وأخيرًا– هو الرهان الحقيقي لتحويل مبادرة الحكم الذاتي من حل سياسي إلى واقع معيش ومنجز ترابي.

“لا حل دون أصحاب الأرض”

في تصريح صحفي له، قال الصلاي: “مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2007 لم تكن وليدة الصدفة؛ بل جاءت بعد تشاور عميق مع أبناء الصحراء. لكن النجاح الحقيقي لهذا المسار لن يكتمل إلا إذا أصبحت الساكنة الصحراوية فاعلاً رئيسياً، ليس فقط في التصويت أو الاستشارات، بل في التنزيل اليومي لهذا النموذج الجهوي الطموح”.

وأضاف رئيس الجمعية، الذي يعتبر أحد أبرز الوجوه الجمعوية بالمنطقة، أن “مشروع الحكم الذاتي ليس مجرد نص قانوني يُصادق عليه مجلس الأمن، بل هو عقد اجتماعي جديد بين الدولة والمواطن الصحراوي. لذلك نعمل على تنظيم ورشات ميدانية، ولقاءات تواصلية بالقرى والتجمعات القبلية، لتوعية السكان بحقوقهم وواجباتهم داخل هذا النموذج، ولمسح انشغالاتهم حول توزيع الاختصاصات والموارد والتمثيلية”.

من الدبلوماسية الموازية إلى المشاركة المجتمعية

يذكر أن جمعية الجهوية المتقدمة والحكم الذاتي، التي تُوِّجت جهودها العام الماضي بتنظيم منتدى دولي بالداخلة حول “الجهوية المتقدمة كآلية للتنمية والاستقرار”، شرعت مؤخراً في مشروع طموح يحمل عنوان “الطريق إلى الحكم الذاتي: مشاركة الساكنة في صياغة مستقبلها”، بتمويل من شركاء محليين ودعم من مجلس جهة الداخلة وادي الذهب.

ووفق الصلاي، فإن هذا المشروع يستهدف 13 جماعة ترابية موزعة على كافة أقاليم الجهة، حيث يتم تنظيم “مجالس تشاورية موسمية” تجمع ممثلين للسلطة والمنتخبين والمجتمع المدني وشباب القبائل، بهدف الخروج بمقترحات عملية حول كيف ينبغي أن تُفعَّل الاختصاصات الذاتية في قطاعات مثل الصيد البحري، والطاقات المتجددة، والتعليم، والثقافة الحسانية.

الحكم الذاتي: حاجة نفسية أولا قبل أن يكون مؤسساتيا

في قراءة أكثر عمقاً، يرى أحمد الصلاي أن التحدي الأكبر لا يكمن في النصوص القانونية، بل في “إعادة بناء الثقة”. يقول: “عقود من النزاع المفتعل والنشاط الدعائي لجبهة البوليساريو خلقت نوعاً من التردد لدى بعض الشباب الصحراوي، خاصة العالقين في مخيمات تندوف. لذلك نحن نركز على تنظيم قوافل للقاءات مفتوحة، ونستعين برجال القبائل المعروفين بحكمتهم، لنشر رسالة مفادها: الحكم الذاتي ليس تنازلاً عن السيادة، بل هو أداة لتمكينكم من تسيير شؤونكم بأنفسكم تحت سيادة المغرب”.

ويضيف الصلاي: “الاعترافات الدولية المتتالية، آخرها إعلان كندا وإسبانيا وسويسرا، مهمة جداً على المستوى الدبلوماسي. لكن على الأرض، النجاح الحقيقي يقاس بمدى اقتناع الصحراوي بأن مستقبله في هذا المشروع. فإذا قمنا بتدريب 500 شاب صحراوي على آليات التدبير المحلي، ونظّمنا 100 لقاء حواري بالدارجة والحسانية، ورفعنا توصيات المواطنين للمركز، حينها فقط سنضمن أن الحكم الذاتي لن يكون مجرد حل ورقي بل واقعًا حيًّا لا رجعة فيه”.

رسالة إلى المجتمع الدولي

وختم الأستاذ أحمد الصلاي تصريحه بنداء صريح للمجتمع الدولي وللمبعوثين الأمميين، قائلاً: “إذا كان الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن يبحثان حقاً عن حل واقعي ومستدام، فعليهما دعم هذه المبادرات المجتمعية الميدانية، والاستماع أكثر للساكنة الصحراوية المعنية، وليس فقط للأطراف السياسية التقليدية. فهؤلاء الناس عانوا كثيراً من الجمود، وهم اليوم متعطشون لبناء جهة قوية ضمن مغرب موحد ومزدهر”.

تحت القيادة الملكية الحكيمة، وبجهود فاعلين مدنيين أحمد الصلاي، يتحول الحكم الذاتي تدريجياً من مبادرة سياسية إلى ثقافة مجتمعية راسخة في صحراء المغرب.

Related Posts

4 / 1