على مقربة من ميناء طنجة المتوسط، أحد أكبر المنصات اللوجستية في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، تتشكل يوميًا صورة مقلقة لا تعكس مكانة هذا الصرح الاستراتيجي. فبدل الانسيابية والتنظيم، يطغى مشهد الفوضى، حيث تتحول جنبات الطرق إلى فضاءات عشوائية لركن الشاحنات، في خرق واضح لقواعد السير.
التشوير الطرقي… حضور شكلي وغياب فعلي للتطبيق
رغم انتشار علامات “ممنوع الوقوف والتوقف” على طول المحاور المؤدية إلى الميناء، إلا أن فعاليتها تبقى شبه منعدمة على أرض الواقع. شاحنات ضخمة تصطف بلا اكتراث، وأحيانًا تحتل أجزاء من الطريق، في تحدٍّ صريح للقانون. هذا التناقض بين النص والتطبيق يطرح تساؤلًا جوهريًا: ما جدوى القوانين دون صرامة في التنفيذ؟
نقاط سوداء ومخاطر يومية
الوضع الحالي لا يقتصر على فوضى بصرية، بل يشكل خطرًا حقيقيًا على السلامة الطرقية:
الشاحنات المتوقفة بشكل عشوائي تحجب الرؤية، خصوصًا عند المنعرجات والمفارق، ما يرفع احتمالات الاصطدام. كما تُجبر مستعملي الطريق على مناورات مفاجئة لتفاديها، مما يربك حركة السير ويضاعف مخاطر الحوادث.
ومع حلول الليل، تتفاقم الخطورة، إذ تتحول بعض هذه الشاحنات إلى “أشباح” بسبب ضعف الإضاءة أو غياب وسائل التحذير.
ازدواجية في تطبيق القانون؟
يتساءل المواطنون عن أسباب هذا التراخي: لماذا يُطبق القانون بصرامة داخل المدن، بينما يُغض الطرف عن مخالفات جسيمة في محيط منشأة حيوية؟
هل يتعلق الأمر بنقص في البنيات التحتية، مثل باحات الاستراحة المجهزة؟
أم بضعف في المراقبة والزجر؟
أم أن ضغط النقل الدولي يُستخدم كذريعة غير معلنة لتبرير الفوضى؟
بين المسؤولية والحلول الممكنة
الوضع لم يعد يحتمل التأجيل، خاصة وأنه يمس سلامة الأرواح قبل أي اعتبار آخر. ولتجاوز هذه الأزمة، تبدو الحاجة ملحّة إلى:
تشديد المراقبة وتفعيل الغرامات لردع المخالفين، سواء كانوا سائقين أو شركات نقل.
تسريع إحداث فضاءات انتظار مهيكلة ومجهزة، تستوعب الحجم المتزايد للشاحنات.
تعزيز التوعية المهنية داخل قطاع النقل الدولي، لترسيخ ثقافة احترام القانون.
في النهاية، يظل ميناء طنجة المتوسط واجهة اقتصادية للمغرب نحو العالم، ولا يمكن القبول بأن تُحاط هذه الواجهة بممارسات تهدد السلامة وتشوه صورة التنظيم. فالقانون، في جوهره، لا يقبل الانتقائية، وحياة مستعملي الطريق لا يجب أن تكون ثمنًا لفوضى يمكن تفاديها













