في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، برزت خطوة مالي كمنعطف دبلوماسي مهم، من خلال سحب اعترافها بما يُعرف بـ“الجمهورية الوهمية”، في تأكيد جديد على تنامي الدعم الدولي لمغربية الصحراء. ويأتي هذا القرار ليعزز سلسلة من المكاسب التي راكمتها المغرب على مستوى القارة الإفريقية وخارجها، في إطار رؤية دبلوماسية متماسكة يقودها محمد السادس.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها امتدادًا لمواقف دول وازنة، من بينها مصر وكينيا، اللتين عبّرتا بدورهما عن مواقف داعمة للوحدة الترابية للمغرب، سواء من خلال مواقف رسمية أو عبر مراجعة علاقاتهما مع الكيان الانفصالي. وهو ما يعكس تحوّلًا تدريجيًا في مواقف عدد من الدول الإفريقية التي باتت تميل إلى دعم الحل الواقعي والعملي الذي يقترحه المغرب.
ويُعزى هذا التحول إلى الدينامية التي تشهدها الدبلوماسية المغربية، والتي ترتكز على شراكات استراتيجية قائمة على مبدأ “رابح-رابح”، إلى جانب حضور اقتصادي وتنموي متزايد في دول القارة. كما ساهمت العودة القوية للمغرب إلى الاتحاد الإفريقي في تعزيز حضوره داخل المؤسسات القارية، والدفاع عن قضاياه الوطنية من داخلها.
في المقابل، يشكّل تراجع الاعتراف بـ“الجمهورية الوهمية” ضربة جديدة لأطروحات الانفصال، التي تعرف عزلة متزايدة على الصعيد الدولي، في ظل اتساع دائرة الدول التي تدعم مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، باعتبارها الحل الأكثر واقعية ومصداقية لهذا النزاع الإقليمي.
إن قرار مالي، في هذا التوقيت، لا يمكن فصله عن التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة، كما يعكس قناعة متنامية لدى عدد من الدول بضرورة تبني مواقف واقعية تخدم الاستقرار والتنمية. وهو ما يعزز موقع المغرب كشريك موثوق، ويؤكد في الآن ذاته نجاح مقاربته الدبلوماسية القائمة على الوضوح والثبات.
وبذلك، تواصل الدبلوماسية المغربية حصد ثمار عمل طويل الأمد، قائم على التراكم والبراغماتية، في أفق طيّ هذا الملف بشكل نهائي، بما يكرّس السيادة الوطنية ويعزز الاستقرار الإقليمي.















