إسماعيل دهبو – إبضر – سيدي إفني.
في قلب جبال سوس، وتحديدًا بقرية إبضر، انطلقت فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان “تماكيت”، الحدث الثقافي الذي بات يشكل محطة سنوية لإعادة التفكير في العلاقة بين الإنسان، الأرض، والذاكرة الجماعية. هذه الدورة، التي امتدت على مدار ثلاثة أيام، لم تكتف بالاحتفاء بالفن والتراث، بل طرحت أسئلة عميقة حول العدالة البيئية، ودور الأعراف الأمازيغية في صياغة حلول محلية للتحديات العالمية.
التراث كأداة للتنمية
تماكيت هذا العام تجاوز الطابع الاحتفالي، ليُعيد الاعتبار للأعراف المحلية كمنظومات معرفية قادرة على المساهمة في التنمية المستدامة. من خلال ندوات فكرية، عروض فنية، وحوارات مفتوحة، ناقش المشاركون كيف يمكن تحويل الموروث الثقافي إلى رافعة للتغيير، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تهدد نمط العيش القروي.
الفن كجسر بين الذاكرة والمستقبل
ليالي إبضر كانت مشتعلة بالأغاني الأمازيغية الأصيلة، التي لم تكن مجرد ترفيه، بل وسيلة للتعبير عن القلق الجماعي، الحنين، والأمل. من خلال الرقصات الجماعية، والفنانين المشاركين ( العربي امغران ، نوميديا ، بوالعياض ، الحسين الطاوس ، أحمد أماينو ، حسن أرسموك ،…، برزت الثقافة كأداة مقاومة، تُعيد للناس شعورهم بالانتماء والقدرة على التأثير.
الثقافة كرافعة للتنمية
يسعى مهرجان “تماكيت” إلى تحويل الثقافة من مجرد تعبير فني إلى أداة للتنمية المحلية، عبر دعم المنتوجات المجالية، وتحفيز الشباب على الانخراط في المبادرات التنموية، والانفتاح على تجارب الشعوب الأصلية في مواجهة التغيرات المناخية
رسالة المهرجان: لا تنمية بدون ذاكرة
في ختام المهرجان، أُعلن عن توصيات عملية، أبرزها ضرورة إدماج الأعراف المحلية في السياسات البيئية، وتوسيع دائرة المشاركة المجتمعية في التخطيط التنموي. تماكيت 3 لم يكن مجرد مهرجان، بل تجربة جماعية تُعيد تعريف الثقافة كقوة فاعلة في زمن الأزمات.















