تتبع ومواكبة: المهدي السباعي/
عاد ملف المشاريع التنموية المتوقفة بمدينة القصر الكبير إلى صدارة النقاش المحلي، عقب مراسلة رسمية وجهتها مجموعة من الهيئات الجمعوية إلى الديوان الملكي بتاريخ 20 أبريل 2026، في خطوة تعكس تنامي قلق الفاعلين المدنيين من استمرار تعثر عدد من الأوراش ذات الطابع الاستراتيجي.
وبحسب ما ورد في المراسلة، فقد التمست الهيئات الموقعة تدخلاً ملكياً من أجل إصدار التعليمات اللازمة لفتح تحقيق شامل في أسباب توقف وتأخر مشاريع وُصفت بـ”الحيوية”، كان يُنتظر منها أن تساهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالمدينة، وتوفير دينامية تنموية طال انتظارها.
وأشارت الجمعيات إلى ما اعتبرته إخفاقاً واضحاً في إخراج عدد من المشاريع إلى حيز التنفيذ داخل الآجال المحددة، رغم ما تمثله من أهمية بالنسبة للساكنة. ومن بين هذه المشاريع، خمسة أسواق للقرب، ومجزرة للدواجن، وسوق للسمك، والمحطة الطرقية، إلى جانب مرافق ثقافية واجتماعية تشمل مكتبة حسيسن، ومكتبة إدريس الدحاك، والمركب الثقافي، ودار الثقافة، وحديقة السلام، فضلاً عن مشروع منطقة الأنشطة الصناعية بجماعة قصر بجير.
وأكدت المراسلة أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يعمق معاناة المواطنين، ويكرس مظاهر التهميش والإقصاء، خاصة في ظل الآمال الكبيرة التي كانت معلقة على هذه المشاريع لتحريك عجلة الاقتصاد المحلي وتحسين الخدمات الأساسية.
كما دعت الهيئات الجمعوية إلى فتح تحقيق دقيق لتحديد أسباب التعثر وترتيب المسؤوليات وربطها بالمحاسبة، مع اتخاذ إجراءات عاجلة لتسريع إنجاز الأوراش المتوقفة وضمان استكمالها في أقرب الآجال.
ويرى متابعون أن لجوء فعاليات المجتمع المدني إلى أعلى سلطة في البلاد يعكس حجم الاحتقان الذي بات يرافق هذا الملف، كما يؤشر على رغبة متزايدة في تفعيل مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية ذات الصلة.
ومن المنتظر أن يفتح هذا التحرك المدني نقاشاً واسعاً حول واقع تدبير الشأن المحلي بمدينة القصر الكبير، ومدى نجاعة السياسات المعتمدة في تنزيل المشاريع التنموية، في وقت تتصاعد فيه مطالب الساكنة بتنمية حقيقية وملموسة تستجيب لانتظاراتهم اليومية.















