مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، تتكرر القرارات نفسها: منع أو تقييد المهرجانات والمواسم والاحتفالات بدعوى حماية نزاهة الانتخابات ومنع التأثير على إرادة الناخبين. غير أن هذه الإجراءات، في نظر كثير من المتابعين، لا تعالج أصل المشكل، بل تكتفي باستهداف مظاهره، بينما تبقى الاختلالات البنيوية التي تنخر العملية الانتخابية دون إصلاح.
فلو كانت لدى الدولة، ووزارتها في الداخلية، إرادة سياسية حقيقية لضمان انتخابات حرة ونزيهة، لوجهت جهودها نحو محاربة شراء الأصوات، والاتجار بإرادة الناخبين، واستغلال النفوذ، واستعمال المال غير المشروع في المنافسة السياسية، بدل التضييق على الأنشطة الثقافية والاقتصادية التي تشكل مصدر رزق لآلاف المواطنين.
اليوم، يطرح الرأي العام سؤالاً مشروعاً: إذا كانت الجهات المشرفة على الانتخابات تتوفر، بحكم مسؤولياتها، على معطيات واسعة حول الاختلالات التي ترافق بعض الاستحقاقات، فلماذا لا تتحول هذه المعطيات إلى تحقيقات ومتابعات قضائية شفافة تطال كل المتورطين دون استثناء؟ إن دولة الحق والقانون لا تُقاس بحجم المعلومات التي تمتلكها مؤسساتها، بل بقدرتها على تطبيق القانون على الجميع، دون انتقائية أو تمييز.
إن الانتخابات الديمقراطية ليست مجرد صناديق اقتراع، بل هي آلية لتمكين الشعب من اختيار ممثليه بحرية، حتى تعكس المؤسسات الإرادة الحقيقية للمواطنين، لا أن تتحول، في نظر منتقدين، إلى وسيلة لإعادة إنتاج النخب نفسها، وحماية مصالح أصحاب النفوذ الاقتصادي والسياسي.
وفي ظل غياب منافسة متكافئة، يصبح القرب من دوائر القرار أو نيل رضا مراكز النفوذ، بحسب هذا الرأي، هو الطريق الأسرع للوصول إلى مواقع المسؤولية، لا الكفاءة ولا ثقة المواطنين. وهكذا تتكرر أساليب التدبير نفسها، وتتجدد الوجوه داخل المنظومة ذاتها، بينما تُقصى الكفاءات الوطنية المستقلة القادرة على تقديم بدائل حقيقية.
إن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ بمنع مهرجان أو موسم، بل بإرساء قضاء مستقل، وإدارة محايدة، وهيئات رقابة فعالة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجريم كل أشكال الفساد والربع الانتخابي، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين، وتمكين المواطنين، داخل الوطن وخارجه، من ممارسة حقوقهم السياسية كاملة.
فالديمقراطية لا تُبنى بالمنع والقمع، بل بالثقة. والثقة لا تُصنع بالشعارات، بل بإرادة سياسية صادقة تجعل القانون فوق الجميع، وتجعل صناديق الاقتراع تعكس الإرادة الحرة للشعب، لا موازين المال والنفوذ. عندها فقط يمكن الحديث عن مؤسسات تتمتع بشرعية حقيقية، وعن دولة الحق والقانون التي يكون فيها الولاء للوطن والدستور، لا لمراكز القوة والنفوذ.
عمر بنعليات المهرجانات… عندما يُترك أصل الداء ويُحارب الظل
مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، تتكرر القرارات نفسها: منع أو تقييد المهرجانات والمواسم والاحتفالات بدعوى حماية نزاهة الانتخابات ومنع التأثير على إرادة الناخبين. غير أن هذه الإجراءات، في نظر كثير من المتابعين، لا تعالج أصل المشكل، بل تكتفي باستهداف مظاهره، بينما تبقى الاختلالات البنيوية التي تنخر العملية الانتخابية دون إصلاح.
فلو كانت لدى الدولة، ووزارتها في الداخلية، إرادة سياسية حقيقية لضمان انتخابات حرة ونزيهة، لوجهت جهودها نحو محاربة شراء الأصوات، والاتجار بإرادة الناخبين، واستغلال النفوذ، واستعمال المال غير المشروع في المنافسة السياسية، بدل التضييق على الأنشطة الثقافية والاقتصادية التي تشكل مصدر رزق لآلاف المواطنين.
اليوم، يطرح الرأي العام سؤالاً مشروعاً: إذا كانت الجهات المشرفة على الانتخابات تتوفر، بحكم مسؤولياتها، على معطيات واسعة حول الاختلالات التي ترافق بعض الاستحقاقات، فلماذا لا تتحول هذه المعطيات إلى تحقيقات ومتابعات قضائية شفافة تطال كل المتورطين دون استثناء؟ إن دولة الحق والقانون لا تُقاس بحجم المعلومات التي تمتلكها مؤسساتها، بل بقدرتها على تطبيق القانون على الجميع، دون انتقائية أو تمييز.
إن الانتخابات الديمقراطية ليست مجرد صناديق اقتراع، بل هي آلية لتمكين الشعب من اختيار ممثليه بحرية، حتى تعكس المؤسسات الإرادة الحقيقية للمواطنين، لا أن تتحول، في نظر منتقدين، إلى وسيلة لإعادة إنتاج النخب نفسها، وحماية مصالح أصحاب النفوذ الاقتصادي والسياسي.
وفي ظل غياب منافسة متكافئة، يصبح القرب من دوائر القرار أو نيل رضا مراكز النفوذ، بحسب هذا الرأي، هو الطريق الأسرع للوصول إلى مواقع المسؤولية، لا الكفاءة ولا ثقة المواطنين. وهكذا تتكرر أساليب التدبير نفسها، وتتجدد الوجوه داخل المنظومة ذاتها، بينما تُقصى الكفاءات الوطنية المستقلة القادرة على تقديم بدائل حقيقية.
إن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ بمنع مهرجان أو موسم، بل بإرساء قضاء مستقل، وإدارة محايدة، وهيئات رقابة فعالة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجريم كل أشكال الفساد والربع الانتخابي، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين، وتمكين المواطنين، داخل الوطن وخارجه، من ممارسة حقوقهم السياسية كاملة.
فالديمقراطية لا تُبنى بالمنع والقمع، بل بالثقة. والثقة لا تُصنع بالشعارات، بل بإرادة سياسية صادقة تجعل القانون فوق الجميع، وتجعل صناديق الاقتراع تعكس الإرادة الحرة للشعب، لا موازين المال والنفوذ. عندها فقط يمكن الحديث عن مؤسسات تتمتع بشرعية حقيقية، وعن دولة الحق والقانون التي يكون فيها الولاء للوطن والدستور، لا لمراكز القوة والنفوذ.
عمر بنعليات















