أصدرت محكمة الاستئناف بأكادير، يوم 13 أكتوبر 2025، حكماً نهائياً في القضية المعروفة إعلامياً بالأستاذ الجامعي أحمد قيلش وخديجة مضي، بعد مسار قضائي طويل بدأ في ديسمبر 2023. ويأتي هذا الحكم بعد سلسلة من التطورات القضائية والأكاديمية التي أثارت جدلاً واسعاً في الوسط الجامعي والإعلامي.
وكان قيلش، أستاذ القانون بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة ابن زهر، قد تقدم بطلب للماستر واجه رفضاً من زميلته، رئيسة شعبة القانون الخاص، التي اتهمته بالتشهير والإهانة خلال اجتماع رسمي سنة 2022. وفي البداية، قضت المحكمة الابتدائية ببراءته من تهم التهديد والإهانة، لكنها أدانته بتهمة التشهير بامرأة على أساس جنسها، وفرضت عليه غرامة مالية قدرها 50 ألف درهم، إضافة إلى مصاريف المحكمة وأتعاب التنفيذ، مع تعويض رمزي قدره درهم واحد للمشتكية.
غير أن محكمة الاستئناف قلبت الحكم الابتدائي، وأصدرت قراراً نهائياً بإدانة قيلش، حيث حكمت عليه بستة أشهر حبسا نافذاً وغرامة مالية قدرها 10 آلاف درهم، إلى جانب تعويض مدني بقيمة 100 ألف درهم للمشتكية، وتحميله الصائر الإجمالي وأدنى أتعاب التنفيذ. وقد أثار هذا القرار اهتمام الأوساط القانونية بسبب إعادة تقييم الملف المدني وتأكيد مسؤولية الأستاذ الجامعي عن الأضرار المادية والمعنوية الناتجة عن التشهير.
ويظل قيلش متابعاً أيضاً في ملف آخر أكثر حساسية يتعلق ببيع شهادات الماستر والشهادات الجامعية مقابل المال، وهو الملف الذي شمل متابعين آخرين وتمت متابعة التحقيقات فيه من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بأمر من قاضي التحقيق المكلف بالجرائم المالية بمراكش، ما يسلط الضوء على قضية الفساد داخل المؤسسات الجامعية المغربية.
وتأتي هذه القضية في سياق سلسلة فضائح هزّت الجامعات المغربية خلال السنوات الأخيرة، من بينها فضيحة “الجنس مقابل النقاط” بجامعة الحسن الأول بسطات، التي أدت إلى إدانات أساتذة بالتحرش الجنسي بطالبات، وكذلك إعفاء عبد العزيز بندو من رئاسة جامعة ابن زهر على خلفية التحقيقات الجارية في ملفات بيع شهادات الماستر، ما يعكس استمرار الضغط على منظومة التعليم العالي لضمان الشفافية ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات.
ويؤكد الحكم النهائي ضد أحمد قيلش أن القضاء المغربي يتعامل بصرامة مع التجاوزات داخل الجامعات، سواء كانت ذات طابع مدني أو جنائي، ويثبت أن المسؤولية الأكاديمية لا تعفي أحداً من المحاسبة القانونية، وهو ما يمثل رسالة قوية للوسط الجامعي حول ضرورة احترام القوانين والمعايير الأخلاقية في المؤسسات التعليمية.















