اخبار سريعة

مجتمع

عندما يتحدث الوزراء بلغة الأرقام… ويعيش المواطن بلغة الأسعار

في كل مرة يخرج فيها وزير ليُعلن أن أسعار المواد الأساسية “مستقرة” أو “في المتناول”، يتساءل المواطن المغربي بدهشة: في أي سوق يتسوّق هؤلاء؟ وأي أسعار يتلون؟
فالواقع اليومي في الأسواق الشعبية ومحلات التقسيط يُكذّب البلاغات الرسمية. الطماطم، البطاطس، اللحوم، الزيت، وكل ضروريات العيش تعرف ارتفاعًا متواصلًا، بينما تُقدَّم لنا أرقام باردة مأخوذة من تقارير مركزية لا تعكس ما يقع عند بائع الحي.
المشكل ليس فقط في اختلاف الأرقام، بل في الفجوة العميقة بين ما يُقال داخل قاعات الاجتماعات وما يعيشه المواطن أمام الميزان. الحكومة تعتمد معدلات وطنية وأسعارًا مرجعية تُحتسب غالبًا في أسواق الجملة أو عند المنتج، لكنها تتجاهل سلسلة الوسطاء، كلفة النقل، هوامش الربح، والمضاربة، لتصل السلعة إلى المستهلك بسعر مضاعف.
الأخطر من ذلك، أن ضعف المراقبة وغياب الصرامة في تتبع المحتكرين والمضاربين يجعل السوق رهينة لجشع قلة، فيما يُترك المواطن وحيدًا في مواجهة الغلاء.
حين يصرّ المسؤول على ترديد أرقام لا نجد لها أثرًا في الواقع، يتحول الخطاب الرسمي إلى نوع من الإنكار. فالمواطن لا يعيش بالمعدلات الإحصائية، بل بما يدفعه من دراهم يوميًا. ولا تُقاس القدرة الشرائية بالبيانات، بل بسلة التسوق.
إن المطلوب اليوم ليس تصريحات مطمئنة، بل قرارات شجاعة: مراقبة حقيقية للأسواق، تقليص عدد الوسطاء، ضرب الاحتكار بيد من حديد، وربط المسؤولية بالمحاسبة. غير ذلك، ستظل الحكومة تتحدث بلغة التقارير… وسيظل المواطن يئن بلغة الأسعار.
بقلم حاتم واجير

Related Posts

15 / 1