اخبار سريعة

مجتمع

الأمطار تفضح هشاشة الطرق… ومن يحاسب المسؤولين

مع أولى التساقطات المطرية، تتكرر الصورة ذاتها في عدد من المدن والمناطق: حفر تتشكل بين ليلة وضحاها، مقاطع طرقية تتشقق، وبرك مائية تتحول إلى مصائد حقيقية للسيارات والمارة. مشهد لم يعد استثناءً، بل صار قاعدة موسمية تطرح أكثر من علامة استفهام حول جودة البنية التحتية الطرقية، وحول نزاهة الصفقات العمومية التي تُبرم باسم التنمية.
المثير للاستغراب أن عدداً من هذه الطرق لم يمضِ على إنجازها سوى أشهر قليلة، ومع ذلك تنهار بسرعة قياسية أمام أمطار عادية، لا ترقى إلى مستوى الكوارث الطبيعية. وهو ما يجرّ النقاش مباشرة نحو احترام دفاتر التحملات والمعايير التقنية، وجودة المواد المستعملة، ثم دور مكاتب الدراسات والمختبرات المكلفة بالمراقبة.
في الظاهر، كل شيء يتم وفق المساطر القانونية: طلبات عروض، لجان فتح الأظرفة، تتبع الأشغال، وتسلم مؤقت ونهائي. لكن الواقع الميداني يقول غير ذلك. فإما أن هناك تهاوناً واضحاً في المراقبة، أو تواطؤاً صامتاً يسمح بتمرير أشغال مغشوشة، أو اختلالاً بنيوياً في منظومة تدبير الصفقات يجعل الرداءة أمراً عادياً، ما دام العقاب غائباً.
الأخطر من ذلك أن كلفة هذه الأعطاب لا تتحملها الشركات المنفذة، بل المواطن والدولة معاً. المواطن عبر أضرار تلحق بمركباته وسلامته اليومية، والدولة عبر ميزانيات إضافية لإصلاح ما كان يفترض أن يصمد لسنوات. وهكذا ندخل في حلقة مفرغة: إصلاح مؤقت، ثم انهيار جديد، ثم صفقات أخرى، دون مساءلة حقيقية.
إن ما تكشفه الأمطار ليس فقط هشاشة الطرق، بل هشاشة منظومة كاملة من الحكامة. فغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضعف تفعيل الضمانات القانونية على الشركات، وندرة المتابعات القضائية في ملفات الغش في الأشغال العمومية، كلها عوامل تشجع على استمرار الرداءة.
اليوم، لم يعد كافياً الحديث عن “إكراهات تقنية” أو “تأثيرات مناخية”. المطلوب هو افتحاص شامل لصفقات الطرق، ونشر نتائج المراقبة للرأي العام، وتفعيل مسطرة الجزاءات في حق كل مقاول أو مسؤول ثبت تقصيره. فالطريق ليست مجرد إسفلت، بل مؤشر حقيقي على صدقية السياسات العمومية واحترام المال العام. بقلم حاتم واحير

Related Posts

31 / 1