تتبع ومواكبة: المهدي السباعي/
تعيش عدد من الجماعات الترابية بإقليم العرائش على وقع نقاش متزايد حول ظاهرة الغياب المتكرر لبعض المنتخبين عن أشغال دورات المجالس، في وضع يثير تساؤلات حول مدى التزام هؤلاء بمهامهم الانتدابية، خاصة وأنهم يستفيدون من التعويضات المرتبطة بالصفة الانتخابية.
وتطرح هذه الغيابات المتواصلة إشكالية تأثيرها على السير العادي للمؤسسات المنتخبة، وعلى فعالية آليات التتبع والمراقبة داخل المجالس الجماعية، في ظل ما يفرضه القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات من ضوابط لضمان حضور الأعضاء ومشاركتهم في تدبير الشأن المحلي.
وتُناط مسؤولية معالجة هذه الوضعية برئيس المجلس الجماعي باعتباره المسؤول المباشر عن ضبط الحضور، وإعداد قوائم دقيقة للغيابات، وتوجيه الاستفسارات للأعضاء المعنيين، قبل تفعيل المساطر القانونية المعمول بها في حال ثبوت الغياب غير المبرر.
كما يضطلع المجلس الجماعي، بأغلبيته ومعارضته، بدور أساسي في معاينة حالات الغياب والتداول بشأنها، خاصة عندما يتعلق الأمر بغياب عضو عن ثلاث دورات متتالية أو خمس دورات متقطعة دون تقديم مبررات مقبولة، وفق ما تنص عليه المقتضيات القانونية المنظمة لعمل المجالس.
وفي السياق ذاته، يبقى دور سلطات الرقابة الإدارية، ممثلة في الولاة والعمال، محورياً في مواكبة احترام القانون وتصحيح الاختلالات التي قد تؤثر على النصاب القانوني وعلى حسن تدبير المرافق الجماعية.
وتأتي إعادة طرح ملف ما بات يعرف إعلامياً بـ”المنتخبين الأشباح” في وقت تستعد فيه الساحة السياسية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تتزايد الدعوات إلى تعزيز الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان أن يكون العمل الانتدابي مبنياً على الحضور الفعلي والانخراط الجاد في خدمة قضايا المواطنين.
ويظل تفعيل المقتضيات القانونية، ومنها المادة 67 من القانون التنظيمي رقم 113.14، رهيناً بمدى جدية المجالس والجهات المختصة في التعامل مع حالات الغياب غير المبرر، بما يحفظ هيبة المؤسسات المنتخبة وثقة المواطنين فيها.















