يتابع الرأي العام الوطني، ومعه مغاربة العالم، بصدمة واستياء عميقين ما جاء في التسريبات التي نشرها الصحافي حميد المهداوي مساء يوم الخميس 20 نونبر 2025، والتي توثّق للغة مهينة وحاصة بالكرامة الإنسانية خلال جلسة عقدتها لجنة الأخلاقيات بمهنة الصحافة، بعد أن صدرت عن بعض أعضائها عبارات غير لائقة في حق هيئة الدفاع، من قبيل وصف بعض المحامين بصفات لا تليق ولا تمتّ للأخلاق ولا للتربية بصلة.
وإذ نطّلع على هذه الوقائع، فإننا نرى من واجبنا التعبير عن تضامننا المطلق مع الأستاذ عمر الداودي الذي نعرفه معرفة يقينية منذ سنوات الدراسة في إعدادية الحسن الأول وبعدها ثانوية مولاي عبدالله بمدينة سيدي افني، وصولاً إلى المرحلة الجامعية. لم نعهده إلا رجلاً شهماً، شجاعاً، ثابتاً، قويّ الحجة، طيب الخلق، كريم النفس، واسع الصدر، محباً للغير، مدافعاً أصيلاً عن المظلومين والمستضعفين.
لقد خبرته محاكم المملكة من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، محامياً صلباً، لا يساوم على المبادئ، ولا يتأخر عن نصرة كل محتاج أو مظلوم. عرفته لجان الدفاع عن ضحايا مافيا العقار بتزنيت، وعرفه شباب آيت بعمران خلال أحداث السبت الاسود بسيدي افني سنة 2008، واتناء هجوم عصابات الرعي الجائر سنة 2023 وهو يذود عن حقوقهم بكل صدق ونبل، لا يرد طلب فقير، ولا يخذل مظلوماً، مؤمناً بأن مهنة المحاماة رسالة قبل أن تكون وسيلة للعيش.
إن ما بدر عن بعض أعضاء لجنة يفترض فيها حمل لواء الأخلاق والمهنية لا يمكن وصفه إلا بأنه سلوك دنيء لا يعكس لا مبادئ الأخلاق، ولا قيم المهنة، ولا صورة المواطن المغربي البسيط، فما بالك بمن يدّعي النضال أو الانتماء لمدارس فكرية وسياسية تحمل شعار الدفاع عن المظلومين. حيث انتهى الأمر ببعضهم ـ للأسف ـ إلى ممارسة ما هو عكس ما كانوا يدّعون، في سلوك لا يشرّف المؤسسات ولا يخدم الوطن.
إن شريط الفيديو الذي نشره الصحافي حميد المهداوي لم يكن مجرد تسريب، بل ناقوس إنذار يجب أن يدقّ بقوة في آذان المسؤولين عن القطاعات والمؤسسات التي باتت تُسلَّم أحياناً لمن لا يستحق، على حساب قيم الكفاءة والنزاهة وخدمة الصالح العام.
ختاماً، نقول للأستاذ عمر الداودي وعبره كل شرفاء واحرار الوطن.
“إذا أتتك مذمّتي من ناقصٍ
فهي الشهادةُ لي بأنّي كاملُ”
لك منا كل الدعم والتضامن، وللوطن رجاله الأحرار الذين لا ينحنون.
عمر بنعليات
باريس 23 نونبر 2025















