بقلم: حاتم واجير
في غابات المناطق الحدودية المحاذية لمدينة سبتة المحتلة، لا يعيش مهاجرو إفريقيا جنوب الصحراء مجرد انتظار عابر، بل يقضون أيامهم ولياليهم في جحيم إنساني حقيقي، بعيدًا عن عدسات الإعلام، وتحت صمت دولي مريب، جعل من معاناتهم أمرًا عاديًا لا يستحق حتى الإدانة.
هؤلاء المهاجرون، الهاربون من الفقر المدقع، والحروب الأهلية، والأنظمة الفاشلة في بلدانهم الأصلية، وجدوا أنفسهم محاصرين بين أسوار فولاذية، وغابات قاسية، وسياسات أوروبية لا ترى فيهم سوى “أرقام خطر” يجب ردعها، لا بشرًا لهم حق الحياة والكرامة.
عيش تحت الصفر الإنساني
في عمق الغابات، يعيش المهاجرون في ظروف لا تليق بالإنسان: أكواخ بدائية، انعدام الماء الصالح للشرب، غياب الرعاية الصحية، وانتشار الأمراض والجروح غير المعالجة. نساء حوامل، أطفال قاصرون، وشباب في مقتبل العمر، جميعهم عرضة للجوع، للبرد، وللعنف بمختلف أشكاله. إنها حياة خارج كل القوانين، وكأن هؤلاء لا ينتمون للعالم.
اقتحامات دامية وحلم يتحول إلى كابوس
تتحول محاولات اقتحام الأسوار إلى مشاهد مأساوية، يسقط خلالها جرحى، وتزهق أرواح، في مقابل صمت رسمي أوروبي، يكتفي بتشديد المراقبة ورفع الأسوار، بدل معالجة جذور الأزمة. حلم “الفردوس الأوروبي” ينقلب إلى كابوس دموي، بينما تستمر شبكات الاتجار بالبشر في جني الأرباح على حساب آلام المهاجرين.
المغرب بين الضغط والواجب
ورغم كل الإكراهات، يواصل المغرب تحمل عبء ثقيل في تدبير هذا الملف المعقد، معتمدًا مقاربة تحاول التوفيق بين الأمن والبعد الإنساني، من خلال إنقاذ الأرواح، وتقديم المساعدات، ونقل المصابين، وإطلاق برامج تسوية الوضعية القانونية. غير أن تحميل المغرب وحده مسؤولية أزمة دولية عميقة، هو هروب أوروبي واضح من المسؤولية الأخلاقية والسياسية.
إلى متى يستمر النفاق؟
كيف يمكن لدول ترفع شعار حقوق الإنسان أن تغض الطرف عن مآسٍ تقع على أبوابها؟ كيف يُبرَّر تشييد الأسوار والأسلاك الشائكة، بينما تُغلق أبواب التضامن والحلول العادلة؟ إن ما يجري في غابات سبتة ليس مجرد “هجرة غير نظامية”، بل فضيحة إنسانية مكتملة الأركان.
كلمة أخيرة
إن مأساة مهاجري جنوب الصحراء قرب سبتة اختبار حقيقي لضمير العالم. فإما الاعتراف بإنسانيتهم، والعمل على حلول عادلة وشاملة، أو الاستمرار في سياسة الصدّ، التي لا تنتج سوى الموت واليأس. أما الصمت، فلم يعد حيادًا… بل مشاركة في الجريمة.















